ويسنُّ مؤذّنٌ صَيِّتٌ، عالِمٌ بالوقتِ، يُثوِّبُ بعدَ الحيعلةِ في الصّبحِ، ولا يُؤذَّنُ قبلَ الوقتِ إلاَّ لها، وإنَّمَا يَجُوزُ مُرَتَّبًا، لا بِفَصلٍ كثيرٍ، ومُحَرَّمٍ، ويقولُ مُستمعُهُ مثلَهُ، إلاَّ في حيعلةٍ فيُحَوْقِل، وَيَسْأَلُ بَعْدَهُ الوسيلةَ.
وتُسنُّ له الطّهارةُ، وقيامُه مستقبلًا، على علوٍّ، يَجعلُ إصْبَعَيهِ في أُذنيه، مُلتَفتًا في حَيعَلَتِه يمينًا وشمالًا، ولا يُزِيلُ قدميهِ، وتَرَسُّلُهُ، وحَدْرُهَا.
بابُ شروط الصّلاة
هي ستةٌ (1) : دخولُ الوقتِ، والطّهارةُ مِنَ الحدثِ، ومِنَ الخَبَثِ، بدنًا، وثوبًا، وموضعًا، لا إنْ عَجَزَ، وسترُ مَنْكِبَيهِ وعورَتِه، بِمَا لا يَصفُ البشرةَ، من سُرَّتِه إلى ركبَتَيهِ، والأَمَةُ ونَحْوُهَا مثلُهُ، والحرَّةُ سِوى وجْهِهَا وكفَّيهَا، وَالدُّبُرُ أولى، والعورةُ أولى مِنَ المنكِبِ، فلو عَدِمَ فقاعدًا إيماءً، وإن صلى قائمًا جاز.
ويَحْرُمُ على الرّجلِ الذّهبُ، ومَا هُوَ أو غَالِبُهُ حريرٌ، فلا تصحُّ الصلاةُ فيه، كالمغصوبِ، والحُشِّ، والحمَّامِ، والمَقْبَرَةِ، وَعَطَنِ الإبلِ، وإنَّمَا تصحُّ في الكعبةِ وعلى ظهرِهَا نفلًا.
الخامسُ: استقبالُ عينِ الكعبةِ للقريبِ، وجِهتِها للبعيدِ، وإن اشتَبَهَتْ سفرًا اجتَهَدَ بشمسٍ، وقمرٍ، ونجومٍ، وريحٍ، ومياهٍ، وحضرًا بخبرِ ثقةٍ، عَن عِلمٍ، ومَحَاريبِ مسلمٍ، والعاجزُ يُقلّدُ عارفًا، فلو اختلفا قلَّدَ أوثقَهُما عندهُ، ويجدِّدُهُ، ولا يعيدُ ولو أخطأ، إلاَّ الحاضرَ، ويسقط لعجزٍ، ويُصَلِّي كيفَ أمكنَ وتوجَّه، كنفلِ السّفرِ للسَّائِرِ، والهارِبِ من سيلٍ أو سَبُعٍ.
السَّادسُ: النيّةُ، فيُعَيِّنُ المُعَيَّنةَ، وَيُقَارِنُ بها التّكبيرَ، فإن تقدمتْ يسيرًا جازَ ما لم يَفْسَخْها، ويَجِبُ استصحابُ حُكمِهَا، ويُسنُّ ذِكْرُهَا.
بابُ صفةِ الصَّلاةِ
(1) في الأصل (ستٌّ) وله وجه، والمثبت أصح.