قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: إنما عبر بالحلاوة لأنه شبه الإيمان بالشجرة في قوله {كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم:24] ، فالكلمة هي كلمة الإخلاص، والشجرة أصل الإيمان، وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير وثمرها عمل الطاعات، وحلاوة الثمر جنى الشجرة وغاية كماله تناهى نضج الثمرة وبه ظهر حلاوتها )) [1] .
الباب الثاني
مقارنة بين أهل السنة والصوفية في مناهج التزكية:
وإنما قصدنا الصوفية من بين فرق الضلالة؛ لأنهم يزعمون أنهم أصحاب الأحوال والمقامات والنفوس الزاكيات، وأنهم أصحاب مناهج في تصفية النفوس وتنقيتها، وهذه المقارنة يظهر فيها بجلاء نقاء المنهج السلفي، وكيف أنه ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما خالفه إنما هو ابتداع وبعد عن الكتاب والسنة.
ا- منهج التزكية عند السلفيين أهل السنة والجماعة
أهل السنة والجماعة هم أهل الأثر وأهل الحديث، وهم كذلك أهل الإتباع، فهم يزكون أنفسهم مما زكى به النبي صلى الله عليه وسلم نفوس الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فلا يبتدعون طرقا للتزكية، ولا ينتهجون من المناهج ما يخالف نهج النبوة، وهم يضبطون بالعلم اعتقاداتهم وأقوالهم وأعمالهم، ونلخص مناهج التزكية عند السلفيين في ثلاثة أمور:
1 -التزكية بالعقيدة الصحيحة عقيدة التوحيد، ولا يكفيهم ذلك حتى تتعبد قلوبهم لله عز و جل، وتمتلئ بأنوار أسمائه وصفاته وربوبيته وإلهيته.
2 -التزكية بأداء الواجبات وترك المحرمات.
3 -التزكية بالنوافل.
أ- التزكية بالتوحيد
(1) فتح الباري (1/ 60) السلفية.