ولقد برزت أهمية الوقت والحث على الاستفادة منه وعدم تركه يضيع سدى في السنة النبوية ، فلقد ورد عن الرسول (( ) قوله: (( اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك ،وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، حياتك قبل موتك ) ) (3) ، فالحديث وإن تنوعت ألفاظه وتعبيراته إلا أنها تدور على الحث على اغتنام فرصة الفراغ في الحياة قبل ورود المشغلات ، مثل المرض أو الهرم أو الفقر ، فالغالب أن هذه الأمور تلهي الإنسان وتمنعه من الاستفادة من أوقاته ، فالمريض يهتم بأسباب عودة صحته واسترداد عافيته ، وكذلك مع الهرم وهو أقصى الكبر يكون الضعف العام للجسم وبطء الحركة بعكس من كان في مرحلة الفتوة والقوة والشباب .
كما روى البخاري في صحيحه أن ابن عباس ( قال: قال النبي(( ) : (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) ) (4) . ومعنى الحديث في منتهى الوضوح ، حيث يرشد الرسول (( ) أن الفراغ مغنم ومكسب ، ولكن لا يعرف قدر هذه الغنيمة إلا من عرف غايته في الوجود ، وأحسن التعامل مع الوقت والاستفادة منه ، ولعل مما يحفز على ضرورة الاستفادة من الوقت حرص الفرد أن يكون من القلة التي عناهم الرسول (( ) في حديثه السابق ، إذ ظاهر الحديث أن من يستفيد من الوقت هم القلة من الناس ، وإلا فالكثير مغبون وخاسر في هذه النعمة بسبب تفريطه في وقته وعدم استغلاله الاستغلال الأمثل .