فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 44

ولاشك أن إدراك الإنسان لقيمة وقته ليس إلا إدراكًا لوجوده وإنسانيته ووظيفته في هذه الحياة الدنيا، وهذا لا يتحقق إلا باستشعاره للغاية التي من أجلها خلقه الله ـ عز وجل ـ وإدراكه لها ، ومن المعلوم أن الله قد خلق الإنسان لعبادته قال تعالى { وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ( ما أُريد منهم من رزق ومآأُريد أن يُطعمون ( إن الله هو الرزاق ذُو القوة المتين} ( الذاريات: آية 56-58 ) ، ومما لاشك فيه أن المقصود بالعبادة معناها الشامل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حين عرَّف العبادة بأنها: أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة (1) . ولذلك كان الوقت أغلى ما يملكه الإنسان، فهو كنزه ، ورأس ماله الحقيقي في هذه الدنيا ، ذلك أنه وعاء كل شيء يمارسه الإنسان في حياته الدنيا .

ويكفي الوقت شرفا وأهمية أن الله ـ عز وجل ـ قد أقسم به في كتابه العزيز ، وأقسم ببعض أجزاء في مواطن عديدة ، قال تعالى:

ـ { والليل إذا عسعس ( والصبح إذا تنفس } (التكوير: آية17ـ18 )

ـ { والفجر ( وليال عشر } ( الفجر: آية 1ـ2)

ـ { والشمس وضحاها ( والقمر إذا تلاها } ( الشمس: آية: 1-2 )

ـ { والليل إذا يغشى ( والنهار إذا تجلى } ( الليل: آية 1ـ2)

ـ { والضحى (والليل إذا سجى } ( الضحى: آية 1ـ2)

ـ { والعصر ( إن الإنسان لفي خسر } ( العصر: آية 1ـ2)

ولقد ذكر عدد من المفسرين ـ رحمهم الله ـ أن إقسام الله ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته (2) .ومن هنا فالله لم يقسم بتلك المخلوقات عبثا ، بل ليبين لعباده أهميتها وليلفت أنظارهم إليها ويؤكد على عظيم نفعها ، وضرورة الانتفاع بها ، وعدم تركها تضيع سدى دونما فائدة ترتجى في الدنيا أو الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت