……ويكون بالسهام ، وهذا الأمر يُعد من أكثر الألعاب التي كان شباب الصحابة وشيوخهم ـ رضوان الله عليهم ـ يمارسونها ، ويحثون على تعلمها، وكيف لا يكون ذلك والرسول (( ) مارسها وحث على تعلمها ، بل وحذر من تعلمها ونسيها بالإثم ففي الحديث الذي يرويه سلمة (( ) (( أن رسول الله (( ) خرج على قوم من أسلم يتناضلون (65) بالسوق فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين ، فأمسكوا بأيديهم ، فقال: مالهم ؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم )) (66) ، وفي الحديث الآخر الذي يرويه عقبة بن عامر (( ) (( أن رسول الله (( ) قال: من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا )) (67) .
وكتب عمر (( ) إلى أبي عبيدة عامر بن الجراح (( ) : (( أن علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي ) )، ويروي الهيثمي (( أن أنسًا كان يجلس ويطرح له فراش ويجلس عليه ويرمي ولده بين يديه، فخرج يومًا وهم يرمون ، فقال: يا َبنيّ بئس ما ترمون ، ثمّ أخذ القوس فرمى فما أخطأ القرطاس ) ) (68) . وقال مصعب ابن سعد (( ) : كان سعد بن أبي وقاص يقول: (( عليكم بالرمي فإنه خير لهوكم ) ) (69) .
هـ ـ السباحة:
……وهذا النوع من الممارسات الترويحية التي كانت موجودة في العصر الإسلامي الأول ، ولقد بلغت العناية بها لدى المسلمين مبلغا كبيرا ، وورد عن الرسول (( ) أنه قال (( كل شيء ليس من ذكر فهو لغو ، ولهو أو سهو، إلا من أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، وتعلم السباحة ) ) (70) ،وهذا الفاروق عمر (( ) يوصي عماله بتعليم أولادهم السباحة والعوم ، فيكتب إلى أمير الشام (( ... وعلموا صبيانكم الكتابة والسباحة ) ).