فكل أفعال الإنسان المسلم ونشاطاته عبارة عن تنويعات تدور حول حقيقة واحدة ، هي العبادة ، ويصح الاختلاف بينها في الهيئة ليس إلا ، وفي المظهر وليس الجوهر . فليس في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معنى العبادة ، أو لا يطلب فيه تحقيق هذا الوصف ، فالمنهج الإسلامي غايته تحقيق العبودية لله أولًا وأخرًا .
المبحث الثالث
ضوابط الترويح في المجتمع المسلم
لكل مجتمع خصوصيته المتميزة ، وتنبع تلك الخصوصية من روافد عدة ، أهمها وأبرزها الدين الذي يعتنقه ذلك المجتمع ، وغالبًا ما تتشكل بناء عليه العديد من العادات والتقاليد والأعراف التي تتكون على آماد طويلة لتصبح جزء لايتجزأ من كيان المجتمع ونسيجه الخاص به، وبالتالي يقوم أفراد المجتمع بممارستها وتبنيها والدفاع عنها.
ومن هنا لايمكن أن ننظر للمجتمع بمعزل عن خصوصيتة التي يتميز بها ، كما لايمكن تجاهلها حين التعامل مع الظواهر الاجتماعية التي يزخر بها . وغالبًا مايكون لعقيدة المجتمع دور في تحديد خصوصية المجتمع ، فهناك عملية تفاعل متبادلة بين عقيدة المجتمع ، وبين الأنشطة الترويحية التي تُمارس في أوقات الفراغ داخل المجتمع
وتعد الأنشطة الترويحية التي يمارسها أفراد المجتمع ظاهرة اجتماعية تتأثر ـ كغيرها من الظواهر الاجتماعية الأُخَر ـ بقيم المجتمع العقدية وثقافته ، ومبادئه ، وأفكاره ، وعاداته ، وتقاليده ، وغالبًا ما تكون الأنشطة الترويحية السائدة في المجتمع نابعة منها أو متأثرة بها . (23)
وعلى ذلك فإن الترويح إذا لم يستمد وسائله من البيئة التي يوجد فيها فإنه يصبح عاجزًا عن العطاء ، وعاجزًا عن تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع ، ويقصد بالوسائل التي ينبغي أن يستمده الترويح:
* الوسائل المادية مثل الموارد المتاحة من البيئة الطبيعية .
* الوسائل غير المادية المتأثرة بالبعد: العقائدي ، والثقافي ، والفكري للمجتمع (24) .