» (متفق عليه) [1] . فالأبناء يُخلقون مزوَّدين بقوى فطرية تصلح أن توجَّه للخير، كما تصلح أن توجَّه للشر، وعلى الآباء أن يستغلوا هذه القوى ويوجِّهوها وجهة الخير، ويعوِّدوا أبناءهم العادات الحسنة، حتَّى ينشأ الطفل خيِّرًا ينفع نفسه وينفع أمَّته.
ووقاية النفس والأهل من النار لا تكون إلا بالتعليم والتربية، وتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة، وإرشادهم إلى ما فيه نفعهم وفلاحهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ » . (رواه ابن ماجه) [2] .
وفي هذا الحديث دلالة على ما ينبغي أن يكون عليه الآباء من ملازمة أولادهم، ليكون تصرُّف الأبناء تحت نظر الآباء وإشرافهم، فإذا تصرَّف أحدهم أيَّ تصرُّف يحتاج إلى توجيه، كان ذلك التصرُّف موضع العناية والنظر. والإسلام لا يفرِّق بين الذكور والإناث في هذه الناحية، فلكلٍّ من الجنسين الحقُّ في التنشئة الصالحة، وتعلُّم العلم النافع، ودراسة المعارف الصحيحة، وأن تتاح له أسباب التأديب ووسائل التهذيب، لتكمل إنسانيته، ويستطيع النهوض بالأعباء الملقاة على عاتقه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (893 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4828 )
(2) - سنن ابن ماجه- المكنز - (3802 ) ضعيف