الصفحة 69 من 180

تعثَّر فإنه سيصل في النهاية، مادامت الشعلة مضيئة تنير دربه، والأمل يشدُّ عزيمته، ومادام يذكر الله ولا ينساه، ويستغفره مُقِرًّا له بالعبوديَّة.

والإسلام لا يدعو بهذا إلى التهاون، ولا يمجِّد العاثر الهابط، إنما يتجاوز عن عثرة الضعيف ليستثير في النفس الرجاء، وليحضَّ على طلب المغفرة من الله، وأمَّا الَّذين يستهترون ويُصِرُّون على المعصية فقد ظلموا أنفسهم وتعدَّوا على حرمات الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَيْسَ كَبِيرَةٌ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ ، وَلَا صَغِيرَةٌ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الْإِصْرَارِ" [1] ، وعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَا كَبِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ ، وَلَا صَغِيرَةَ بِصَغِيرَةٍ مَعَ الْإِصْرَارِ" [2]

فالله لم ينكر على الإنسان وقوعه في الذنب، ولكنَّه أنكر إصراره عليه. والإصرار هو امتلاك القوَّة الجسدية والعقلية عند تكرار ارتكاب الذنب مع معرفة أنه ذنب، ومع ذلك يكرِّر فعله من أجل مصلحة أو مكسب أو هوى. فالمرء قد يسرق لظرف ما ثمَّ يتوب، ويردُّ المال المسروق، لكنَّ في تكرار السرقة إصرارًا عليها، وقد يكذب ثمَّ يتوب، لكنه إذا عاد إلى الكذب فهو مصرٌّ عليه. ولكن إذا

(1) - مُسْنَدُ الشِّهَابِ الْقُضَاعِيِّ (1100) ضعيف

(2) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (7018 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت