ويتعلَّموا. فهو غفَّار الذنوب؛ بل إنه جعل المغفرة الحقيقية بيده وحده جلَّ وعلا في قوله: {ومن يَغفِرُ الذنوبَ إلاَّ الله} ، وهو يحبُّ أولئك العافين عن الناس، وحبُّه لهم من شأنه أن يطلق في نفوسهم حبَّ الإحسان والخير، ويبعث في قلوبهم الرغبة في عمل ما يقرِّبهم منه. ولكن الإنسان لا يخلو من لحظات ضعف تنتابه، فيزِلُّ أو يقع في ذنب، وعندها لا ينبذه الإسلام ولا يطرده الله من رحمته، بل يفتح أمامه باب الأمل للتواصل من جديد مع الله تعالى ونيل مغفرته؛ إنْ هو استغفر لذنبه وتاب، وندم على فعلته، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ ، قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ: أَيْ رَبِّ لاَ أَزَالُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ ، مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ ، قَالَ: فَقَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: لاَ أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ ، مَا اسْتَغْفَرُونِي. (رواه الإمام أحمد) [1] .
فالإسلام يدرك ضعف المخلوق البشري، الَّذي قد تدفعه نزواته وشهواته إلى مخالفة أمر الله، فلا يقسو عليه، ولا يبادر إلى احتقاره، بل يفترض فيه الخير مادامت شعلة إيمانه متوقِّدة لم تخمد، وطالما عرف أنه مخطئ وأن له ربًّا يغفر، فاستغفر وعاد عن خطئه، ولا يزال هذا العبد الضعيف المذنب بخير، مادام ممسكًا بالعروة الوثقى الَّتي تربطه بحضرة الله، سائرًا في الدرب لم يقع في دائرة اليأس، ومهما
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 192) (11729) 11752- حسن