الصفحة 55 من 180

الغمَّة عنه، وكأنَّ هذه العلاقة علاقة آنيَّة مرتبطة بالمصالح المؤقَّتة، والحاجة الطارئة، وبذلك يفشل وتزِلُّ قدمه.

إن صلة المؤمن بخالقه صلة مستقيمة مرتبطة مع أنفاسه ونبضات قلبه، في السرَّاء والضرَّاء، في العُسر واليُسر، صلة تعطيه كوابح تضبط عواطفه، فلا طغيان في حال الفرح، ولا يأس في حال الحزن، بل اتزان وسكينة ورضًا بقدر الله تعالى خيره وشرِّه. وهذه الصلة لا يمكن أن تقوى وتتمتَّن إلا بالكثير من التعبُّد والخشوع والتقرُّب من الله عزَّ وجل، وخاصَّة في جوف الليل حين تهدأ حركة الأحياء، وترتاح الأعصاب، وتحنُّ القلوب، وتنسكب العبرات. فإذا قويت هذه الصلة، تذكًّر المؤمن خالقه في جميع الأحوال، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"يَا غُلَامُ أَوْ يَا بُنَيَّ أَوَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ ؟"قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:"احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ فِي الْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت