الصفحة 49 من 180

وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّى أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ . قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ . قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب. [1]

ومنهم من ينتظر اللحظة المناسبة للوفاء بهذا النذر،وما تراجعوا عن عهدهم، ولا غيَّروا اتجاههم، خلافًا للمنافقين الَّذين قالوا لا نولِّي الأدبار فبدَّلوا قولهم، وتراجعوا عن العمل من أجل حماية العقيدة والدعوة إليها، وهذا شأنهم لأنهم كاذبون مع أنفسهم فكانوا كاذبين مع ربِّهم.

والله جلَّ وعلا يختبر عباده ليُميِّز الخبيث من الطيب، ويُظْهِرَ أمر كلٍّ منهما واضحًا، ثمَّ يثيب أهل الصدق منهم بوفائهم فيما عاهدوا الله عليه، ويعذِّب المنافقين الناقضين لعهدهم، المخالفين لأوامره إذا استمروا على نفاقهم حتَّى يلقَوْه، إلا إذا تابوا وأقلعوا عن نفاقهم، وعملوا صالح الأعمال، فإنه يغفر لهم ما أسلفوا من السيئات. فالله

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2805 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت