الصفحة 27 من 180

الذِّكر في وجل وارتعاش، وفي تأثُّر شديد تقشعرُّ له الجلود، ثمَّ تهدأ نفوسهم، وتأنس قلوبهم بهذا الذِّكر عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ: قَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَقُّوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ الرِّقَّةِ فَإِنَّهَا رَحْمَةٌ" [1] ، وعَنْ أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْبَالِيَةِ وَرَقُهَا [2] .. وقال أحد المحبِّين الذاكرين: [ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة] .

وإن القلوب الطاهرة لترتعش حين تحرِّكها النفحات الإلهية نحو الهدى والاستجابة والإشراق، وهي على النقيض من قلوب الضالِّين الَّتي لا تقبل الهدى، ولا تجنح إليه؛ فتغدو قاسية غافلة لا تستشعر الأنوار الإلهية، ولا تتحسَّس العطايا الربانية.

قال الله تعالى: ألم يَأْنِ للَّذين آمنوا أن تخشعَ قُلوبُهُم لِذكْرِ الله وما نَزَلَ من الحقِّ ولا يكونوا كالَّذين أُوتوا الكتابَ من قبلُ فَطَالَ عليهِمُ الأمَدُ فقَسَتْ قُلوبُهُم وكثيرٌ منهم فاسقون (16) اعلموا أنَّ الله يُحيي

(1) - التَّرْغِيبُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَثَوَابُ ذَلِكَ لِابْنِ شَاهِين (152 ) حسن مرسل

(2) - مسند البزار كاملا - (1 / 230) (1322) فيه جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت