الصفحة 26 من 180

وكما أن للقسوة أسبابها، فللانشراح علاماته وأسبابه عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَكْيَسُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا" [1] "

وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ الإِيمَانَ إذَا دَخَلَ الْقَلْبَ انْفَسَحَ لَهُ الْقَلْبُ وَانْشَرَحَ ، وَذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ {فَمَنْ يُرِدَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ آيَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، الإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُود ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالاِسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ. [2]

فالمؤمنون يتلقَّون القرآن الكريم بمحبَّة وقبول، لأنهم يوقنون أنه كتاب الله، الَّذي لا اختلاف في طبيعته، ولا في اتجاهاته، ولا في روحه، ولا في خصائصه، بل هو كلٌ متماسك، تتكرَّر مقاطعه وقصصه، وتوجيهاته ومشاهده، ولكنها لا تختلف ولا تتعارض، إنما تُعاد في مواضع متعددة، وفق حكمة تتحقَّق في الإعادة والتكرار في تناسق واستقرار، على أصول ثابتة متشابهة، لا تعارض فيها ولا اصطدام. والَّذين يخشون ربَّهم ويتَّقونه، ويعيشون في تطلُّع ورجاء، يتلقَّون هذا

(1) - بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - (2 / 998) (1116) حسن

(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 221) (35455) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت