قال تعالى { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } [ البقرة: 213 ] . وقد أرسل الله سبحانه وتعالى المرسلين عليهم السلام لتجديد العهد وتوضيح هذه الغاية ، فقال نوح عليه السلام لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [ الأعراف: 59 ] ، وكذلك قال هود عليه السلام لقومه عاد: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [ الأعراف: 73 ] وقالها شعيب عليه السلام لأصحاب الأيكة: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [ الأعراف: 85 ] كما قالها غيرهم لأقوامهم ، وقد حقق بعض تلك الأمم غاية وجوده ونكل عن ذلك آخرون كما قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } [ النحل: 36 ]
وجاء القرآن المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مقررا ومؤكدا على ذلك الهدف العظيم من وجودك أيها الإنسان وذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات: 56 ] فمقام العبودية هو المقام الذي اختاره تعالى للخلق أجمعين . وقد وصف ملائكته المقربين بوصف العبودية فقال تعالى: { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون } [ الأنبياء: 19 ] وقال أيضا: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } [ الأعراف: 206 ] . وفي حادثة الإسراء ارتقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أشرف مقام وأعظم منزلة ، قال تعالى: { ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى } [ النجم: 8 ، 9 ]