فتلك كانت البداية وهذه هي الخلقة كما صورها القرآن الكريم ، ولنر كيف يشطح الفكر بعيدا إذا لم يكن له منج رباني يسير على نوره ويهتدي بهديه .
لقد زعم بعضهم أن الإنسان سليل القرود وأنه تطور عبر الأزمان والعصور حتى وصل إلى هذه الصورة التي نراها اليوم . وقد افتريت هذه الفرية من أجل أن يقال: إن هذا الإنسان مثله مثل سائر الأنواع التي لابد أنها قد انحدرت من نوع مختلف سابق في الوجود ... ، ومن ثم فلابد أن الإنسان قد ظهر على الأرض نتيجة تطور سلسلة مجاورة من سلاسل مملكة الحيوان (1)
لا شك أن هذه النظرة المنحرفة تجعل كل متمسك بدين يقف حائرا أمام معتقداته ، ويتردد في الاحتفاظ بها والدفاع عنها ، بل يشجعه ذلك على التخلي عنها ، وقد حصل هذا فعلا حينما أعلن دارون نظريته الملحدة في أوروبا وقرر حيوانية الإنسان فزادت الفجوة بين الشعوب البائسة والكنيسة المتسلطة على رقابهم ، ومن ثم تركوا الدين أو بقايا الدين الذي كانوا يعرفونه . يقول الشيخ محمد قطب: ولعل أكبر زلزلة أصابت الكنيسة كانت على يد دارون حين نادى بنظريته أصل الأنواع ، وتتالت الضربات بعد ذلك على أيدي العلماء والباحثين فترنحت هيبة الكنيسة وأخذت تتهاوى ... ، ولكن أوروبا حين نزعت عنها سلطان الكنيسة لم تكتف بذلك بل نزعت عنها سلطان الدين أيضا ، إذ كان الدين لديها ممثلا في الكنيسة مجسما فيها ، وأغراهم بهذا أن في العقيدة المسيحية كما صورتها الكنيسة لا كما أنزلتها السماء كثيرا مما يناقض العقل ويثقل الأفهام (2)
إن أي إنسان يشغل ذهنه ويعمل فكره فيما ليس من قدرات عقله من أمور الغيب فإنه حتما سينقلب خاسئا وهو حسير أو على الأقل سيأتي بالعجائب والترهات كما حصل من دارون وفرويد ودوركايم وغيرهم .