فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 143

ويبين ذلك أيضا ما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث عظيم جامع لأحوال الإنسان بدءا بخلقه في بطن أمه وبيان حاله في هذه الدنيا وانتهاء بمصيره ، فعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها . [ مسلم: 4/2036 ]

هذا هو الإنسان وهذه هي قصة نشأته والغاية من وجوده والمصير الذي سيؤول إليه ، وسنوضح بيان ذلك بشيء من التفصيل .

أولا: النشأة

قال تعالى: ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ( [ ص: 71 ، 72 ]

فالإنسان: قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله ، قبضة من طين الأرض تتمثل في حقيقة الجسد: عضلاته ووشائجه وأحشائه ... ، ونفخة من روح الله تتمثل في الجانب الروحي للإنسان ، تتمثل في الوعي والإدراك والإرادة ، تتمثل في كل القيم والمعنويات التي يمارسها (1)

وقد أبدعه البارئ المصور على غير مثال سابق وخلقه على صورته ، قال تعالى: ( الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك ( [ الانفطار 7 ، 8 ]

وقال تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ( [ التين: 4 ] فجعله في أحسن صورة وشكل ، منتصب القامة سوي الأعضاء وحسنها . ويقول الرفاعي: ولو شاء تعالى لكان في صورة قرد أو خنزير أو كلب أو حمار ، والله عز وجل قادر على ذلك(2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت