وعن النواس بن سمعان ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضرب الله تعالى مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ، فالصراط الإسلام والسوران حدود الله تعالى والأبواب المفتحة محارم الله تعالى وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق: واعظ الله في قلب كل مسلم ، [ أحمد: 4/182 وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3782 ]
لا ريب أن مبادئ التربية الذاتية تستثير واعظ الله في قلب كل مسلم للمبادرة إلى فعل الطاعات وترك المنهيات بجميع أنواعهما ، أي لتربية ذاته وتزكيتها وتقويمها .
وقد اختار الباحث بعض مبادئ التربية الذاتية المستنبطة من الكتاب والسنة للحديث عنها وقسمت إلى المباحث التالية:
1ـ الحرية
2ـ المسؤولية والجزاء
3ـ الاهتمام بالآخرين
وسوف يتناول البحث كلا منها بشيء من التفصيل والتوضيح
المبحث الأول
الحرية
مقدمة:
تتضمن الحرية تقرير المصير وهي من هذه الناحية تتفق مع التربية الذاتية ، ولذلك تعتبر الحرية إحدى العلامات المميزة للطبيعية الإنسانية وبها يقرر الفرد ما سيكونه وما سيفعله وما سيعتقده (1)
ولذا فهي من أبرز عوامل تحقيق الذات الإنسانية والتي تسعى التربية لتحقيقها لتكوين شخصية الفرد ، وقد وضع الشرع الحنيف أسسا واضحة لكل فرد لممارسة الحرية بحيث لا تستبد به رغباته وأهواؤه فتزل قدمه ويضل فكره ويخسر دنياه وآخرته .
قال تعالى: { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } [ ص:26 ]
وقال أيضا: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [ القصص: 50 ]