والخلاصة أن مفهوم التربية الإسلامية يتضح في كونها أحد فروع علم التربية الذي يتميز في مصادره الشرعية ( المتمثلة في القرآن الكريم ، والسُّنة النبوية المطهرة ، وتُراث السلف الصالح ) ؛ و غاياته ( الدينية الدنيوية ) ، ويقوم على نظامٍ تربوي مُستقل و مُتكامل ، ويعتمد اعتمادًا كبيرًا على فقه الواقع ، ولابد له من متخصصين يجمعون بين علوم الشريعة وعلوم التربية ؛ حتى تتم معالجة القضايا التربوية المختلفة من خلاله معالجةً إسلاميةً صحيحةً ومناسبةً لظروف الزمان والمكان .
ثانيًا / تعريف التربية الإسلامية:
…انطلاقًا من الاختلاف - الذي سبقت الإشارة إليه - بين المهتمين في المجال التربوي حول مفهوم التربية فإن هناك اختلافًا مشابهًا في تحديد تعريف"التربية الإسلامية"كمصطلحٍ علمي حيث إن معظم من كتب في هذا الميدان من سلفنا الصالح لم يحرصوا على إيراد تعريفٍ محددٍ لهذا المصطلح بقدر اهتمامهم وحرصهم على معالجة الموضوعات والقضايا التربوية المختلفة . ولذلك فإن تعريفات الباحثين المعاصرين الذين اهتموا بالكتابة والبحث في ميدان التربية الإسلامية جاءت مختلفةً رغم اتفاقهم في الإطار العام لها ؛ إلا أنهم لم يصلوا إلى صيغةٍ واحدةٍ يتفقون عليها جميعًا لتعريفٍ محددٍ وواضحٍ لهذا المصطلح ، ولعل ذلك راجعٌ إلى اختلاف مشاربهم ، وتباين تخصصاتهم ، وتعدد وجهات نظرهم التفصيلية . وهو ما يُمكن أن نلحظه في عرضنا التالي لبعض التعريفات التي اجتهد فيها أصحابها ، فقد عرَّفها ( مقداد يالجن ، 1409هـ ، ص 20 ) بأنها:
"إعداد المسلم إعدادًا كاملًا من جميع النواحي في جميع مراحل نموه للحياة الدنيا والآخرة في ضؤ المبادئ والقيم وطرق التربية التي جاء بها الإسلام".
وعرَّفها ( زغلول راغب النجار ، 1416هـ ، ص 85 ) بأنها:"النظام التربوي القائم على الإسلام بمعناه الشامل".