ولو استنطقنا التاريخ ليحدثنا عن أناس استطاعوا ـ بفضل الله ـ أن يحولوا عجزهم قدرة ، ونقصهم عطاء فأصبحوا يعدون قمما سامقة ، ومنارات عالية لحدثنا عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود فقد كان رضي الله عنه قصير القامة ، كانت قامته طول الرجل أثناء قعوده ، وكان الصحابة يعجبون من دقة ساقيه ، فهل عاش بدون عقل !! نظرا لقصر قامته وخفة وزنه ، عجبا لمن يهرف بما لا يعرف !!
ولحدثنا التاريخ أيضًا عن الإمام عطاء بن أبي رباح ـ رحمه الله ـ التابعي الجليل فقد كان ـ رحمه الله ـ أعور ، أشل ، أفطس ، أعرج ، أسود ،ثم عمي وقطعت يده مع عبدالله بن الزبير هكذا قال عنه مترجموه ولكن ماذا قالوا عن علمه وجلالته يقول أبو جعفر: ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء ، وقال علي بن المديني سمعت بعض أهل العلم يقول: كان ثقة فقيها عالما كثير الحديث . (1)
وكم من العلماء في قديم الدهر وحديثه من فقد بصره وعمي في صغره وما ضره ذلك فإذا هو العالم الذي يشار إليه بالبنان ،كالشيخ الإمام محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ مفتي الديار السعودية سابقًا ، والشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ مفتى المملكة العربية السعودية ، وسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ـ وفقه الله وحفظه ـ وغيرهم كثير وترى منهم الخطيب المصقع الذي يزمجر على أعواد المنابر فتصل كلماته سويداء القلوب كأمثال الشيخ عبد الحميد كشك ـ رحمه الله ـ فعجبا لمن يتكلم بما لا يعلم ، ويهذي بما لا يدري !! يقول الشاعر:
فرب ضرير قاد جيلا إلى العلا
وقائده في السير عود من الشجر ْ
وكم من كفيف في الزمان مشهر
لياليه أوضاح وأيامه غررْ
ومن الأمثلة أيضًا التي تدل على ضعف هذه القاعدة ما نراه من أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ منظم حركة حماس فهو رجل مشلول شللا كليا ومع ذلك هو يدير أمة ويحرك شعبا !!
(1) ـ انظر سير أعلام النبلاء (5/78) وما بعده .