فلا بد في راوي الحديث الصحيح أن يكون تام الضبط، العدالة وتمام الضبط يعبر عنهما العلماء بالثقة، فإذا أطلقوا على راوٍ بأنه ثقة فإنهم يقصدون أنه جمع بين الحفظ والعدالة، فإذا لم يكن عدلا فإن حديثه يسقط بالكلية ولا يقبل لا في المتابعات ولا في الشواهد، إذا ثبت أنه غير عدل بأن ثبت عليه الفسق، وأما إذا لم يكن كذلك وإنما جهلنا حاله، لا ندري أهو ثقة أو ضعيف فإن هذا يكون مجهولا، فصار عندنا ضد العدل قسمان: قسم نجهل حاله ولا ندري أثقة هو أو ضعيف، وهذا هو الذي يسمى المجهول، يعني: لم يثبت فيه ما يطعن فيه، ولم يثبت فيه ما يوثقه، فصار مجهولا.
فالمجهول درجتان: مجهول الحال، ومجهول العين، مجهول الحال: هو الذي روى عنه اثنان ولكن لم يوثق، ولم يُجرَّح، ومجهول العين: من لم يروِ عنه إلا واحد، ولم يجرح أو يعدل ويدخل في النوع الثاني وهو مجهول العين المبهم، وهو الذي ورد في الإسناد بأن قيل: رجل، أو عن فلان أو أخو فلان أو ابن فلان أو نحو ذلك، فمثل هذا يسمى المبهم وهو قسم من مجهول العين.
إذا كان الراوي مجهولا فإن حديثه لا يكون صحيحا؛ لأننا فقدنا شرطا من شروط صحة الحديث وهي ثبوت العدالة، ولأن العدالة في الحديث لا بد أن تثبت، إما أن ينصص عليها العلماء أو يكون الرجل مستفيضا مشهورا بالعدالة، فإذا نص على أن فلانا عدل قبلناه وصار حديثه من أحاديث.. أو داخل في حيز الحديث الصحيح، إذا لم تثبت العدالة بأن كان مجهولا لكن لم يثبت فيه الطعن فإننا عندئذ نجعل حديثه حديثا صحيحا.