فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 130

كلام المؤلف -رحمه الله- يقتضي أن كل حديث سلِم من الطعن في متنه أو إسناده، سواء كان طعنا يقضي على الحديث بأنه ضعيف، أو كان طعنا مقيدا يقضي على الحديث بأنه حسن، العلماء رحمهم الله ذكروا أن الحديث الصحيح لا بد أن يكون مستوفيا خمسة شروط:

الأول منها: عدالة الراوي.

والثاني منها: حفظه وتمام ضبطه.

والثالث منها: اتصال إسناده.

والرابع منها: سلامته من الشذوذ.

والخامس منها: سلامته من العلة.

فهذه الشروط الخمسة اتفق العلماء -رحمهم الله- على أن الحديث لا يصحح إذا اختل واحد منها، فالعدالة معناها أن يكون أكثر أحوال العبد مطيعا لله -تعالى-، ولا يضره ما يقع من بعض الخطايا؛ لأن العصمة ليست لأحد من الخلق إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

والثاني: أن يكون الراوي -وهو راوي الحديث الصحيح- ضابطا، وإذا أطلقوا ضابطا فإنهم يريدون به أن يكون تام الضبط، الضابط هو الحافظ، وليس معنى ذلك أنه لا يقع منه خطأ في الرواية، فما من إمام من الأئمة إلا وقد أخطأ في الرواية، لكن يقصدون بذلك أن تكون غالب أحاديث الراوي صحيحة مستقيمة لا يخالف فيها غيره، فإذا وقع منه الخطأ في بعض الأحيان فإن ذلك لا يضر الراوي نفسه وإن كان يضر الرواية في الموضع الذي أخطأ فيه.

فها هو حماد بن زيد والإمام مالك وسفيان الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم من سادات الحفاظ الذين بلغوا في الحفظ غاية كبيرة، قد ثبت أنهم أخطئوا في بعض الأحاديث، وهذا لا يعني إذا أخطأ الراوي في حديثٍ ما أن نبطل جميع أحاديثه أو أن نقضي عليه بأنه ضعيف، ولكن يريدون أن الراوي إذا كانت غالب أحاديثه صحيحه مستقيمة فإنهم يحكمون عليه بأنه ضابط، وأن حديثه الأصل فيه إذا ورد أن يكون صحيحا، والموضع الذي أخطأ فيه يكون حديثه فيه ضعيفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت