فهم كما قال أبو القاسم هبة الله اللالكائى الطبرى فى (( أصول الاعتقاد ) ) (ص12) : (( قوم لم يتدينوا بمعرفة آية من كتاب الله في تلاوة أو دراية ، ولم يتفكروا في معنى آية ، ففسروها أو تأولوها على معنى اتباع من سلف من صالح علماء الأمة ، إلا على ما أحدثوا من آرائهم الحديثة ، ولا اغْبَرَّتْ أقدامُهم في طلب سنَّة ، أو عرفوا من شرائع الإسلام مسئلة . أفَيُعَدُ رأيُ هؤلاء حكمةً وعلما ، وحججًا وبراهين ، ويُعَدُ كتابُ الله وسنَّة رسوله حشوًا وتقليدا ، وحملتها جِهالًا وبُلها ، أفليس ذلك ظلما وعدوانا ، وتحكما وطغيانا . ثم تكفير المسلمين بقول هؤلاء ، إذ لا حجَّة عندهم بتكفير الأمة إلا مخالفتهم قولهم ، أن يتبين لهم خطأهم في كتاب أو سنَّة ، وإنما وجه خطأهم عندهم إعراضهم عما نصبوا من آرائهم ، لنصرة جدلهم ، وترك اتباعهم لمقالتهم ، واستحسانهم لمذاهبهم ، فهو كما قال الله عَزَّ وَجَلَّ (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ . ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) ) (9: سورة الحج) .