ولئن كان هذا حالُ أهل الإيمان والاتباع ، فعلى النقيض التام ، حال أهل الخصومات والابتداع ، الذين تلاطمت في قلوبهم أمواج الشبهات الباطلة ، واضطرمت نيران الفتن المردية ، وأفسدت عقولَهم الخيالاتُ الفاسدة ؛ من الظنون الجهليات ، التي يسميها أهلها القواطع العقليات ، وهى عند التحقيق كما قال تعالى (( كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ . أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) ) (40: سورة النور) .