الصفحة 20 من 37

إنَّ من أكمل النعم وأتمها على أهل الإيمان والاتباع ، وهم الْمُتَمسِّكون بكتاب الله وسنَّة رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أن رزقهم الله قلوبًا بها يفقهون وبصائرَ بها يستبصرون ، وإدراكاتٍ بها يعقلون ، فهم على بصيرةٍ بما ينفعهم في دنياهم وآخراهم ، وبيِّنةٍ من سلامة معتقدهم ، ويقينٍ بأن دينَ الله حقٌ ، ووعدَه صدقٌ ، ولقائَه آتٍ لا ريب فيه ، قد خالط الإيمانُ بشاشةَ قلوبهم ، وامتزجت محبة اللهِ ورسولِه بدمائهم ، وجرتْ في عروقهم ، فأثمرت نورًا يشع من بين أيديهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلم ، فهم يمشون به في الناس ، كما قال جلَّ ذِكْرُه (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) ) (28: سورة الحديد) ، وكما قال (( نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) (35: سورة النور) ، قد تجلت لهم حقائق العلم والهدى ، وجانبوا ظلمات الجهل والهوى ، واتفقت لديهم شواهد النقل والعقل ، والفطرة والوحي ، أنَّ الذي جاء به الرسول هو الحق ، وأنَّ قولَه كلَّه صدق ، فلا تعارض بينها البتة ، بل تصادقت وتوافقت ، فانشرحت لذلك قلوبهم ، وسكنت به أفئدتهم ، وسعدوا بطاعتهم لربهم ، وتعزيرهم وتوقيرهم ومحبتهم لنبيِّهم ، فهم كما قال تباركت أسماؤه (( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ) ) (4: سورة الفتح) ، وقال جلَّ ذِكْرُه (( أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) (22: سورة الزمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت