فالأول كقوله عز وجل ( وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) (69: سورة الزمر) ، فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء ، ومنه قول النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدعاء المشهور ( أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُضِلَنِي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ) ، وفي الأثر الآخر ( أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ ) ، فأخبر أن الظلمات أشرقت لنور وجه الله ، كما أخبر تعالى أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره . وفي (( معجم الطبراني ) )و (( السنة ) )له وكتاب عثمان الدارمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( لَيْسَ عِنْدَ رَبِّكُمْ لَيْلٌ وَلا نَهَارٌ ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ ) ).
وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله عنه أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسَّرها بأنه هادي أهل السموات والأرض ، وأما من فسرها بأنه مُنَوِّر السموات والأرض فلا تنافي بينه ، وبين قول ابن مسعود . والحق أنه نور السموات والأرض بهذه الاعتبارات كلها )) اهـ .
وأصحاب الحديث هم الطائفة المنصورة على الدوام ، ورؤوس الفرقة الناجية من جملة الأنام ، لنصرتهم لله ولرسوله ، ومجانبتهم للهوى والرأى في كثيره أو قليله ، فهم في أصول الدين وفروعه بالسنة عاملون ، (( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ) (56: سورة المائدة) .
قال أبو عيسى الترمذى: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ) ).