تقول الزوجة: زوجي يعيش معنا في البيت نفسه، ولكن وجوده كعدمه، فلا وجود له في حياة الأبناء، يعطينا المصروف ولكن لا توجيه ولا تربية، ولديَّ أبناء في سن الشباب، ولا أستطيع السيطرة عليهم، ولذلك أحس أني وحدي في مواجهة العاصفة، فإذا مرض أحد الأبناء لا يهتم، وإذا حدثت مشكلة للبنت لا يسأل، القوامة، المناط بالرجل هذه لا بد أن يكون لها معنى، أن يكون لها تطبيق، والله لما قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} (لأنفال:27) ، هذا الإهمال من الخيانة، بعض الآباء يزوج ابنته لأول طارق، ما يسأل ولا يتحقق، وكأنه هم يريد إلقاءه عن كاهله، خلاص يأخذها ويصرف عليها، وفرنا، خففنا، خلصنا من وحده، الثانية، كأنها بضاعة، وخلاص صرفناها، تم تصريف كامل البضاعة والحمد لله، الرفوف فارغة.
بعض الآباء في قضية مساعدة الأبناء في الزواج وهو مقتدر ماديًا، يرفض، ليش خله يعتمد على نفسه، يا أخي الآن فيه حرام منتشر، وأبواب الحرام كثيرة، والمصائب العظيمة تتوالى، يعني الله -عز وجل- أتاك مالا طيب أنت ما المانع أن تقوم به من الأساسيات، مهر، تأثيث الشقة، الاستئجار، وخله هو يطلّع النفقة الشهرية، يروح يشتغل، بس أنت عطيه الخطوة الأولى المهمة هذي، العقبة الأولى، أنت تدلل له بما أعطاه الله من المال، يعني من أعظم الصدقات الجارية تزويج الإنسان ولده، كونك تزوج الولد وتنشئ الأسرة البداية من عندك، ترى هذا أجره عظيم عند الله، كل ما يأتي بعد ذلك من إعفاف للزوجين ما هو من طرف واحد، والأولاد ثمرة الزواج، إلى آخره، يكفي أجر، لأنك أنت الذي أعنت عليه، تسببت فيه، وقمت به.
إذا جئنا إلى قضية الأمهات، الأمهات أيضًا عليهن مسؤولية، كما ورد في الحديث، وعليهن أمانة، (( وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ) ). إذًا هي تتعاون مع الأب في هذا، فهي تشارك في التربية، بل دورها في التربية قبل دور الأب، هذا طفل الصغير يسمع منها مناجاته، والله يا أخوان في الحج هذا، لقينا طفلًا عمره خمس سنين، أبوه حفظه القرآن والولد عمره أربع سنين، قلتله تعال اجلس، جلس، سمع كذا جيب كذا كذا فين الآية موجودة، موجودة في الصفحة الفلانية على اليسار على اليمين من فوق ومن تحت، {يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا} البقرة: من الآية40). طيب فيه كذا وحده، جاب أول وحده في القرآن، طيب كم كلمة مثنى؟ فيه كذا وفيه كذا، طيب يالله (يا إيها الذين آمنوا قولوا) قام الولد قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} (النساء: من الآية135) . جاب أقرب لفظة بالسماع، أنت أيها الأب كيف علمت هذا؟ قال أنا عملت للولد غرفة مجهزة بالألعاب من إلى، من عمره سنتين جهزت له غرفة ألعاب من إلى، بس القرآن شغال فيها دائمًا، يدخل الولد يلعب، ساعتين ثلاث أربع خمس في الغرفة والقرآن شغال، بعدها سنة تقريبًا، يالله تعال، وبدأ، تلقين وتحفيظ وتسميع، خلاص الخطوة الأولى، الفرشة الأولى تمهيد صار،