ساعات، ساعات وهو تارك ورائه البيت والمسؤوليات خلفه ظهريا، بِلا أي قيام بالمسؤولية، (( إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أحفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ) ). رواه ابن حبان وهو حديث صحيح.
طيب إذا صار يعني لا رقيب ولا حسيب، ماذا يمكن أن يحدث للزوجة والبنات في البيت، وإذا ذهبن إلى مسؤولية الزوجة إذا كان زوجها مشغولًا، ولنقل بأمورٍ سامية، طالب علم، داعية، فهو كثير الحضور للدروس، والمشاركة في الأنشطة الخيرية، والذهاب في أمور من الدعوة والدين.
مكان في البيت تحتاج إلى التغطية، بعض المحدثين كان يخرج في رحلة أشهر في طلب الحديث، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يثني على خديجة كثيرًا، لماذا؟ يقول: (( آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ ) ). رواه أحمد وإسناده صحيح.
فالزوجة ممكن تتطوع وتقبل ما دام تقول زوجي رايح في خير تغطي مكانه، وتتنازل عن أشياء، وترضى بمستوى أقل من حضور الزوج لأنه يخدم الدين، ومع ذلك يجب عليه إلا يضيع، لكن المصيبة لما يكون الزوج لا يصلي، ومدمن مخدرات، ويسمع المحرمات، ويشاهد المحرمات، ويتاجر في المحرمات، تغطي على أيش؟ المشكلة المصيبة هي ستعاني من الداخل ومن الخارج، على الأقل زوجة الداعية أو طالب العلم عزاؤها إذا غاب الزوج وهي عملت، تقول: والله زوجي رايح في خير، لكن هذي زوجها رايح في أيش؟ مصيبة أولاده كالأيتام، وهي كالأرملة، وجوده كعدمه، بل أحيانًا وجوده شر وعار وأخبار سيئة، وسواد الوجه أمام الناس، طالع من سجن داخل في سجن، طالع من قضية داخل في مخفر، المصيبة أن بعض أهل الشر طبعًا يعاني أولادهم، جيب ولي أمرك، ولي أمري أيش، ولي أمره مجرم في السجن مدمن مخدرات، أيش يقول الولد لإدارة المدرسة. يعني يصير الأب نكب أبنائه أيضًا.
التخلي عن المسؤوليات والتخلي عن الأمانات، هذا يا أخوان يشمل حتى الأولاد، لأن الأولاد وبالذات لما يكون الولد الكبير لما بلغ معه السعي قام أعان أباه، بنى البيت مع أبيه، لكن بعض الأولاد الكبار ما هم مستعد ليقوم بأي شيء، أبوه الآن يحتاجه في توصيل إخوانه للمدارس، شراء أغراض ونحو ذلك، يذهب بأمه المستشفى، هو يريد التملص.
طيب أنت يا أيها الولد الكبير، ما دام لأبيك عليك حق، ولأمك حق، لماذا تتهرب؟ هذا سبب وجودك في الحياة، لولا الله ثم هذا الأب ما وجدت أصلًا،
غَذوَتُكَ مولودًا وَعُلتُكَ يافِعًا ... تُعَلُّ بِما أُدني إلَيكَ وَتَنهلُ
إِذا لَيلَةٌ نابَتكَ بِالشَكو لَم ... أَبِت لِشَكواكَ إِلّا ساهِرًا أَتَمَلمَلُ