البعيرين: إذا جمعتهما في حبل واحد. وله معان أخرى [1] .
وعند أهل أصول الفقه هو: (أن يذكر شيئان في اللفظ معًا، وقد ثبت حكم أحدهما بدليل من إجماع أو غيره ولم يثبت حكم الآخر فيلحق ما لم يثبت بما ثبت، في الحكم لمجرد الاقتران بينهما في اللفظ) . فصار الاقتران بين الشيئين في اللفظ دليل اقترانهما في الحكم عند الذين اعتبروه دليلًا من أدلة الأحكام، وهم جمع من علماء الأمة. وذهب جمهور علماء أصول الفقه إلى عدم اعتباره دليلًا. فلا يكون ذكر الشيئين مقترنين في اللفظ دليل مساواتهما في الحكم [2] .
ولنضرب - مثالًا لذلك - قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [3] ، فإن اللفظ جمع الحج والعمرة في هذه الآية، والحج ثبت بالأدلة أنه واجب، فهل تكون العمرة - أيضًا - واجبة؛ لأنها قرينة الحج في اللفظ، يعني: هل يكون اقترانهما في اللفظ دليلًا على اقترانهما ومساواتهما في الحكم؟. اختلفوا في ذلك، وترتب على اختلافهم في اعتبار دليل الاقتران اختلافهم في فروع فقهية متعددة جعلت بعضها موضوع تطبيق هذا الدليل الذي هو الاقتران.
الدراسات السابقة:
لم أطلع على مؤلف مستقل في تخريج الفروع على (( دليل الاقتران ) )، لكن وجدت كتابًا مطبوعًا جمع فيه مؤلفه أبو قدامة أشرف الكناني بعض الأدلة المختلف فيها وسماه: (( الأدلة الاستئناسية عند الأصوليين ) )، فذكر فيه أمثلة تطبيقية من الفروع الفقهية على دلالة الاقتران، وهي قليلة، والكلام عليها موجز. وهناك كتابات في دلالات الألفاظ وتخريج الفروع على الأصول بصفة عامة بعضها رسائل علمية وبعضها مؤلفات لعلماء متقدمين مثل الزنجاني والأسنوي، ولا تدخل هذه ضمن الدراسات السابقة بالنسبة لهذا البحث؛ فإنها عامة
(1) انظر: الصحاح 6/ 2181، (قرن) .
(2) انظر: التبصرة ص229، وميزان الأصول ص415، وشرح الكوكب المنير 3/ 259، ومراقي السعود مع نشر البنود 1/ 251. ومصادر أصول الفقه في الهوامش السابقة.
(3) البقرة / 196.