المقدمة
الحمد لله العليم الحكيم. لا إله إلا هو سبحانه. له الأسماء الحسنى والصفات العلى. خلق الإنسان، فعلمه البيان، وبين له طريق الهدى والضلال، وجعله سميعًا بصيرًا، فإما شاكرًا وإما كفورًا.
والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد خير خلقه. أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبب اختيار الموضوع وأهميته:
إن تخريج الفروع الفقهية على قواعد علم أصول الفقه، أصبح علمًا مستقلًا، جامعًا بين علمي الفقه وأصوله. ألفت فيه الكتب، وسجلت فيه الرسائل العلمية وأدرج في المقررات الدراسية في المؤسسات العلمية المعاصرة، وهو الجانب التطبيقي لعلم أصول الفقه، والمقصود الأساسي منه، فينبغي الاعتناء به وجعله موضوع بحث الباحثين.
ومن هنا توجهت إلى جزئي من جزئياته فجعلته موضوع هذا البحث تحت اسم: (( التخريج على دليل الاقتران - دراسة تطبيقية ) ).
ودليل الاقتران أحد أدلة الأحكام التي وقع الاختلاف فيها من جهة اعتبارها مصدرًا للأحكام الشرعية أوعدم اعتبارها.
وورد هذا الدليل في مصادر أصول الفقه باسم (( دلالة الاقتران ) )، و (( القران ) )و (( القرائن ) ) [1] ، وسميته (( دليل الاقتران ) ). ولا مشاحة في ذلك. فالدليل والدلالة يستعمل أحدهما مكان الآخر، كما قال الباقلاني: (( اعلموا - رحمكم الله - أن الدليل والدلالة والمستدل به أمر واحد، وهو البيان والحجة والسلطان والبرهان. كل هذه الأسماء مترادفة على الدلالة نفسها ) ) [2] ، وقال الزركشي: (( وقال عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين: إن الدليل هو الدلالة ) ) [3] .
والقران والاقتران في اللغة: من القرن وهو الجمع. يقال: قرنت
(1) انظر: العدة لأبي يعلى 4/ 1420، وشرح اللمع 1/ 443، وإحكام الفصول للباجي ص575، وأصول البزدوي مع كشف الأسرار 2/ 480، والمسودة ص140، وبدائع الفوائد 4/ 1627، والتمهيد للأسنوي ص267، والبحر المحيط 6/ 99، وإرشاد الفحول 2/ 1013.
(2) الإرشاد والتقريب 1/ 207.
(3) البحر المحيط 1/ 36.