الصفحة 20 من 51

الاقتران ومن لم يقل به، منهم، الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وأكثر أصحابهم في المشهور عنهم، والأوزاعي والثوري، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وذكر الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم وأنهم رأوا إجزاء الوضوء عن الغسل يوم الجمعة، وذكر ابن عبدالبر أنه لا يعلم أحدًا أوجبه وجوب فرض إلا أهل الظاهر. كذا قال. وسننقل القول - إن شاء الله - بالوجوب عن غير أهل الظاهر أيضًا. وقال ابن قدامة: (( وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل العلم ) )، وقال الحافظ العراقي: (( وذهب الجماهير من السلف والخلف إلى أنه سنة غير واجب ) ). وهكذا نقل عدم وجوب غسل الجمعة هؤلاء وغيرهم عن جمهور علماء الإسلام.

وحمل الشافعي وابن عبدالبر وغيرهما الوجوب الوارد في بعض ألفاظ أحاديث غسل الجمعة وكذلك صيغة الأمر الوارد فيها بالغسل، على وجوب كرم الأخلاق والنظافة والاختيار، ولم يحملوا شيئًا من ذلك على الوجوب الشرعي [1] .

وأما الذين لا يرون الاحتجاج بدليل الاقتران أو يرونه ولكن عارضه عندهم من الأدلة ما هو أقوى منه، كالحديث السابق في أول المسألة وكالحديث المتفق عليه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه (( قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة، فليغتسل ) ) [2] وهذا أمر بالاغتسال للجمعة والأمر يقتضي الوجوب، فقالوا بوجوب غسل الجمعة، وأجابوا عن جميع الأدلة المعارضة للوجوب. ومن أجوبتهم أن الأحاديث والآثار الواردة في الوجوب أقوى سندًا وهي ظاهرة فيه والواجب حمل الألفاظ على

(1) المغني لابن قدامة 3/ 224 وطرح التثريب 3/ 161. وانظر: الرسالة للشافعي ص302 - 306 وسنن الترمذي 2/ 370 ومعالم السنن 1/ 90 والمعونة للقاضي عبدالوهاب 1/ 312 والحاوي الكبير 1/ 372 وإكمال المعلم 3/ 232 والمفهم 2/ 478 وشرح معاني الآثار 1/ 115 وبدائع الصنائع 1/ 604 والاستذكار 5/ 17 والمجموع 4/ 404 وشرح صحيح مسلم 6/ 189 والشرح الكبير مع الإنصاف 5/ 268 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 204.

(2) صحيح البخاري مع فتح الباري - الجمعة - باب فضل غسل يوم الجمعة 2/ 415 وصحيح مسلم بشرح النووي - الجمعة 6/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت