فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 165

وهذا يدل على عظمة الحمد, وقولنا بأن الحمد لله جميعا, يقول ابن القيم في بيان هذا المعنى: والحمد كله لله رب العالمين, فإنه المحمود على ما خلقه وأمر به ونهى عنه, فهو المحمود على طاعات العبد ومعاصيهم, وإيمانهم وكفرهم, وهو المحمود على خلق الأبرار والفجار والملائكة والشياطين, وعلى خلق الرسل وأعدائهم, وهو المحمود على عدله في أعدائه, كما هو المحمود على فضله وإنعامه على أوليائه, فكل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده, ولهذا سبح بحمده السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده, وكان في قول النبي صلى الله عليه وسلم عند الاعتدال من الركوع (ربنا ولك الحمد ملئ السماء وملئ الأرض وملئ ما بينهما وملئ ما شئت من شيء بعد) فله سبحانه الحمد, حمدا يملأ المخلوقات والفضاء الذي بين السماوات والأرض, ويملأ ما يقدر بعد ذلك مما يشاء الله أن يملأ بحمده, وذلك يحتمل أمرين, الأول: أن يملأ ما يخلقه الله مبدع السماوات والأرض والمعنى أن الحمد ملئ ما خلقته وملئ ما تخلقه بعد ذلك, الثاني: أن يكون المعنى ملئ ما شئت من شيء بعده يملؤه حمدك, أي يقدر مملوءا بحمدك وإن لم يكن موجودا, والمعنى الأول أقوى وأرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت