فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 165

مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) , (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) , فتحت هذا الخطاب إني عاديت إبليس وطردته من سمائي وباعدته من قربي إذ لم يسجد لأبيكم آدم, ثم أنتم يا بنيه توالونه وذريته من دوني وهم أعداء لكم, فليتأمل اللبيب مواقع هذا الخطاب, وشدة لصوقه بالقلوب, والتباسه بالأرواح, وأكثر القرآن جاء على هذا النمط من خطابه لعباده بالتودد والتحنن واللطف والنصيحة البالغة, وأعلم عباده أنه لا يرضى لهم إلا أكرم الوسائل, وأفضل المنازل, وأجل العلوم والمعارف, قال تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) , وقال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا) , فكل هذا التلطف والإنعام والإكرام والتودد لعباده والتفضل عليهم بمثل هذه التوجيهات الكريمة, والنعم الظاهرة والباطنة, كل ذلك يوجب مزيد حمد له تبارك وتعالى لمن كان له قلب, أو ألقى السمع وهو شهيد, هذا مع أن الله عزَّ وجلَّ ليس محتاجا إلى خلقه لا في قليل ولا في كثير, وإنما هم الفقراء إليه الفقر التام الذي لا يستغني عن ربه طرفة عين في جميع أحواله في قيامه وقعوده وحركته وسكونه فهو مفتقر إلى الله عزَّ وجلَّ كل الإفقتار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت