فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 165

الإنسان عنده قدرة كما قال الله عزَّ وجلَّ: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) في المحاربين, فالمخلوق يوصف بالقدرة, ولكن قدرة المخلوق شتان بينها وبين قدرة الخالق, فهي مسبوقة بالعجز, انظر إلى الإنسان حينما يخرج من بطن أمه, هو قطعة من اللحم تتحرك, لا يدفع عن نفسه قليلا ولا كثيرا, لو تُرك هلك, ثم إن الله عزَّ وجلَّ ينقله من طور إلى طور حتى يقوى ويشتد, ثم يظن في نفسه أنه يملك قوة وقدرة هائلة, والواقع أن الله عزَّ وجلَّ هو الذي أقدره على ذلك, فقدرة المخلوق إنما هي بما أعطاه الله عزَّ وجلَّ, وليست قدرة مستقلة عن إرادة الله تبارك وتعالى, إنما قدرته لأن الله أقدره, وأما القادر فهو على كشيء قدير, فقدرته وصف ذاتي له لم يكتسب ذلك من أحد, وليس هو ليكون قادرا ليس بحاجة إلى أحد, أما المخلوق فهو مهما عظم قدره وملكه وسلطانه, فإنه لا يستطيع أن ينفذ كثيرا مما أراد أن ينفذه إلا بالأعوان والمستشارين والخبراء والمنفذين وما شابه ذلك, أما الله عزَّ وجلَّ فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون, ثم إن قدرة هذا المخلوق الضعيف أنا وأنت, قدرتنا محدودة, نقدر على بعض الأشياء بعض القدرة, ونعجز عن كثير من الأشياء, ولو أن الواحد منا وكل إليه بعض المهمات في جسده, لو قيل له فقط عليك أن تنفخ في هذه الرئة فهي موكولة إليك, لنفخ فيها ساعة أو ساعتين ثم أعياه التعب والعجز وصار في حالة يرثى له, ثم ترك ذلك كله وهلك, لا يستطيع فكيف ينام وقد وكل إليه نفسه, هذه الرئة فقط, كيف لو كل إليه شيء آخر كجريان الدم أو هضم الطعام أو نحو ذلك مما يجريه الله عزَّ وجلَّ في بدنك أيها الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت