-ومن هذه القدرة الباهرة العجيبة أنه تبارك وتعالى يحي الأموات بعد أن صاروا ترابا كما قال الله عزَّ وجلَّ: (أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , والآيات الدالة على هذا المعنى في كتاب الله عزَّ وجلَّ كثيرة, وقد قص الله عزَّ وجلَّ علينا خبر ذلك الرجل الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قد بلت واندفنت وانمحت آثارها ومات أهلها فقال: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , فطعامه وشرابه لم يتغير مع طول هذه المدة, أما بدنه فقد صار ترابا, وكذلك حماره, فأراه الله عزَّ وجلَّ كيف يكون هذه الأشياء وكيف أعادها مرة ثانية إلى حالها الأول, فلما رأى ذلك قال: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , بل إن الله عزَّ وجلَّ قد ذكر لهذا الإنسان الذي لربما يكذب بالبعث أو يتشكك به قال: (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) , فالبنان آية من آيات الله عزَّ وجلَّ, وقد جعله الله عزَّ وجلَّ مشدودا بالأظفار, وجعله في هذا الإحكام الذي نراه ونشاهده, فهو من أدق الأشياء التي في بدن الإنسان, فيستطيع الإنسان أن يأخذ به الأشياء الدقيقة, وأن يصنع الصناعات الدقيقة بهذا البنان, ثم إن الله عزَّ وجلَّ قد جعل في رؤوس هذه الأصابع قد جعل فيها خطوط دقيقة, يتميز فيها كل إنسان عن