فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 165

القسم الأول: ما للعبد طريق إلى مدافعته, فهذا ينبغي على العبد أن يدافعه, فيدافع أقدار الله بأقدار الله عزَّ وجلَّ, وتوضيح ذلك: أن العبد إذا نزل به المرض فما الذي يصنع؟ هل يستسلم للقدر؟ عليه أن يرضى ويسلم وعليه أن يصبر, ولكن عليه أن يدافع القدر بالقدر, فيبحث عن العلاج ويتداوى وهذا كله من مدافعة القدر بالقدر فهذا لا إشكال فيه, إذا جاع الإنسان هذا الجوع أليس بقدر الله عزَّ وجلَّ؟ فكيف يدفعه العبد؟ يدفعه العبد أن يأكل, وهذا أمر مشروع, ونحن نعرف أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قصد الشام فبلغه أن الطاعون قد نزل بها, ماذا فعل؟ أراد أن يرجع بعد أن استشار الصحابة رضي الله عنهم, فاعترض عليه أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه وهو أحد أمراء الأجناد, فقال: يا عمر أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر رضي الله عنه: نفر من قدر الله إلى قدر الله, ثم ذكر له مثالا وقال: لو عندك إبل أو غنم, وعندك أرض معشبة, وأرض أخرى قاحلة, في أي الأرضين ترعى؟ , قال: في الأرض المعشبة, قال: أفرارا من قدر الله؟ ألزمه هذا الإلزام, فنحن عندما نفعل هذه الأشياء فإنما نفعله من باب مدافة القدر بالقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت