يقول: هذا وقد اشتمل شرعه ودينه على كل خير, فأخباره تملأ القلوب علما ويقينا وإيمانا وعقائد صحيحة, وتستقيم بها القلوب ويزول انحرافها, وتثمر كل خلق جميل وعمل صالح وهدى ورشد, وأوامره ونواهيه محتوية على غاية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا, فإنه لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة, ولا ينهى إلا عن ما مضرته خالصة أو راجحة, ومن حكمة الشرع الإسلامي أنه كما أنه الغاية لصلاح القلوب والأخلاق والأعمال وللاستقامة على الصراط المستقيم, فهو الغاية لصلاح الدنيا, فلا تصلح أمور الدنيا صلاحا حقيقيا إلا بالدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا مشاهد ومحسوس لكل عاقل, فإن أمة محمد لمّا كانوا قائمين بهذا الدين أصوله وفروعه وجميع ما يهدي ويرشد إليه, كانت أحوالهم في غاية الاستقامة والصلاح, ولمّا انحرفوا عنه وتركوا كثيرا من هداه ولم يسترشدوا بتعاليمه العالية انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم, وكذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة والحضارة والمدنية مبلغا هائلا, لكن لما كانت خالية من روح الدين ورحمته وعدله كان ضررها أعظم من نفعها, وشرها أكبر من خيرها, وعجز علماؤها وحكماؤها وساستها عن تلافي الشرور الناشئة عنها, ولن يقدروا على ذلك ما داموا على حالهم, ولهذا كان من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين والقرآن أكبر البراهين على صدقه.
* أقول للمهزومين من أبناء المسلمين الذين لا يرونه حقا إلا ما أحقه أصحاب العيون الزرقاء, أقول لهم اسمعوا كلام حكماء الغرب, ونحن لسنا بحاجة إلى كلامهم والحمد لله, وليس يصح بالأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل, فنحن لسنا في شك ولله الحمد من شريعة الله عزَّ وجلَّ ومن عدالة حكمه, لكن أقول للمفتونين من أبناء المسلمين الذين يغترون بهؤلاء ويرون أن الصواب عندهم دائما أقول اسمعوا ما يقوله حكماؤهم!: