فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 165

اعتذروا بأنهم إنما قصدوا الإحسان والتوفيق, أي بفعل ما يرضي الفريقين ويوفق بينهما, كما يفعله من يروم التوفيق بينما جاء به الرسول وبينما خالفه, ويزعم أنه بذلك محسن قاصد الإصلاح والتوفيق, والإيمان إنما يقتضي إلقاء الحرب بين ما جاء به الرسول وبين كل ما خالفه من طريقة وحقيقة وعقيدة وسياسية ورأي, فمحص الإيمان في هذا الحرب لا في التوفيق وبالله التوفيق, ثم أقسم سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم من الدقيق والجليل, ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه, ولم يكتف منهم أيضا بذلك حتى يسلموا تسليما وينقادوا إنقيادا, وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) , فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله, ومن تخير بعد ذلك فقد ضل ضلالا مبينا, وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) , أي لا تقولوا حتى يقول ولا تأمروا حتى يأمر, ولا تفتوا حتى يفتي, ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه, روى علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما (يعني في معنى الآية) : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة, إلى أن قال رحمه الله (أعني ابن القيم) والقول الجامع في معنى الآية لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل, وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) , فإذا كان رفع أصواتهم فوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت