ومعنى ذلك أن هذا الإنسان يذنب الذنوب ثم يتوب توبة صحيحة بشروطها, ثم بعد ذلك يرجع إلى الذنب ولا يقصد الإصرار, وحينما تاب إلى الله عزَّ وجلَّ, لم يكن يتوب إلى الله جل وعلا بلسانه فقط, بل تاب مع عزمه على أن لا يعود مع وقوع الندم في قلبه, فغفر الله له, ومن تاب مستجمعا لهذه الشروط فإن الله يقبل توبته وهي توبة صحيحة, فإن غلبه نفسه أو شيطانه أو هواه فعمل الذنب ثانية ثم تاب هذه التوبة غفر الله له, ولهذا فإن الشيطان يأتي لكثير من الجهلة الذين يفعلون الذنب ثم يتوبون توبة صحيحة, ثم يفعلونه ثانية وثالثة ورابعة ولم يقصدوا الإصرار, يأتيهم فيقول أنتم تستهزئون بالله عزَّ وجلَّ حينما تتوبون هذه التوبة, فيأيسهم من رحمة الله عزَّ وجلَّ ومن ثم يغريهم بترك التوبة, والاستمرار على هذه الذنوب, ولو كان ناصحا لنصحهم بترك ذلك أجمع, وأن لا يعودا إليه ثانية, ولكنه ينصحه بترك التوبة ويغريهم بالاستمرار على الذنب, ولا شك أن هذا جهل من العبد.