فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 165

- (فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً) .

- (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) .

- (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) , وقد استنبط من ذلك ابن القيم رحمه الله أن الظهار شيء محرم, لأن الله عقبه بتعقيبات منها هذا التعقيب, أي أن العفو والغفر يكون عن الذنب.

- (إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً)

* وجه الارتباط بين العفو والقدير:

ذلك أن عفو الله عزَّ وجلَّ ليس من عجز وضعف وخوف من المخلوق, وإنما الله تبارك وتعالى له تمام القدرة أن يأخذ العبد بجنايته, وأن يعاقبه بما يشاء ويهتك ستره, إلا أن الله يمحو أثر الذنب بالكلية مع قدرته ولهذا قال: (كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً) , فهو عفو مع قدرته, وهذا هو غابة الكمال, لأن العفو من غير قدرة لا يكون كمالا, إنما يكون عجزا, ولا يمدح فيه الإنسان إطلاقا, وإنما العفو مع القدرة هو الكمال الذي يزداد العبد به عزا, أما حينما يكون العبد عاجزا عن الانتقام والاقتصاص من ظلمه ثم يقول عفوت عنك, فهذا لا يرتفع به العبد ولا يمدح به, وإنما يدل على ضعفه وعجزه وخوَره, كما قال الشاعر:

يهجو قبيلته قُبيلة لا يقدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل

فهو في ظاهره كأنه يمدحهم, والواقع أنه يذمهم بالعجز, لأن العزة عندهم في جاهليتهم, أن من لم يظلم ظلم, وأن لم يعتدي اعتدي عليه, ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهّدم, ومن لا يظلم الناس يُظلم.

* إذا عرف المسلم أن ربه تبارك وتعالى من أسمائه الغفور والغفار والغافر والعفو فينبغي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت