الصفحة 610 من 2189

وحاصله؛ أن الدليل هو الحديث أو القياس والمدلول هو الفسخ أو عدمه، فمالك استدل لفسخه بنص حديث أو قياس، وأبو حنيفة استدل بعدم فسخه بنص حديث أو قياس، فأعمل مالك رحمه الله دليله في الفسخ في الحياة، وأعمل دليل خصمه في لازم مدلوله فقال بتوارثهما، ويكون الفسخ طلاقًا مع أن قياس دليله هو عدم توارثهما وعدم كون الفسخ بطلاق، إذ عدم صحة النكاح تستلزم عدم الإرث، وعدم الطلاق، وهذا كما يقال في البيع وغيره يفسخ العقد قبل الفوات ويمضي بعده، ومثاله أيضًا: إن الإمام يقول بفساد إنكاح المرأة نفسها مستدلًا بقوله تعالى: ولا تعضلوهن (النساء:19) والخطاب للأولياء فدل ذلك على أن المرأة لا تنكح نفسها وبقوله عليه الصلاة والسلام: «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها ــــ أي أوليائها ــــ فنكاحها باطل» ثلاثًا فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها الخ. وقال أبو حنيفة: يجوز إنكاحها نفسها قياسًا على البيع فأعمل مالك دليله في الحياة ودليل خصمه في لازم مدلوله بعد الممات، فأوجب توارثهما، وكون الفسخ بطلاق ولأن النبي عليه السلام قال: «فالمهر لها بما أصاب منها» بعد أن حكم على نكاحها بالبطلان، فدل ذلك على أن العقد الباطل يحكم له بحكم الصحيح بعد الفوات، وإلا فمقتضى القياس أن الفسخ بغير طلاق وأنه لا مهر لها لأنها زانية وهي لا مهر لها، وذلك كله راجع إلى تقديم الاستحسان على القياس. انظر ابن عرفة في فصل الصداق. والمعيار أواخر المعاوضات، فقد نقل عن القباب وغيره ما يشفي الغليل قال: والاستحسان معنى ينقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه اهـ. وانظر ما بنى عليه مالك مذهبه في باب القسمة من هذا الشرح عند قوله: في غير ما من الطعام الممتنع. فيه تفاضل الخ. فإن من جملة ما بنى عليه مذهبه مراعاة الخلاف فتارة يراعيه وتارة لا يراعيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت