الصفحة 609 من 2189

(وجئت) : أي أتيت (في بعض من المسائل) لا في كلها (بالخلف) أي الخلاف والمجروران يتعلقان بقوله جئت (رعيًا) حال أي مراعاة (لاشتهار القائل) بذلك القول يتعلق بقوله رعيًا، وفهم من قوله في بعض: إن الكثير من المسائل لا يأتي بها بالخلاف، وإنما يقتصر فيه على قول واحد إما لشهرته أو لجريان العمل به، وأنه إنما يأتي بالخلاف في بعضها لغرض وهو كون القائل بذلك مشهورًا بالعلم والتحقيق فلا ينبغي إهمال قوله هذا إذا كان مساويًا للآخر في المشهورية، بل وإن كان مخالفًا للمشهور أو المعمول به فالأول مع اتحاد القائل كقوله:

ومن لطالب بحق شهدا

ولم يحقق عند ذاك العددا

فما لك عنه به قولان الخ.. وكقوله في الجوائح:

والقصب الحلو به قولان

كورق التوت هما سيان

ومع اختلافه كقوله في البيوع:

والخلف في الخفي منه والحلف

والثاني كقوله في اليمين:

وفي سوى المشهور يحلف الأب

عن ابنه وحلف الابن مذهب

وكقوله:

والبيع مع براءة إن نصت

على الأصح بالرقيق اختصت

وبعضهم فيه الجواز أطلقا الخ..

والثالث كقوله في الضمان:

وقيل إن لم يلق من يضمنه

للخصم لازمه ولا يسجنه

وأشهب بضامن الوجه قضى

عليه حتمًا وبقوله القضا

وتارة يكتفي بمجرد التصدير بقول ثم يحكي غيره بقيل كقوله:

والمدعي من قوله مجرد

من أصل أو عرف بصدق يشهد

إلى أن قال: وقيل من يقول قد كان ادعا. الخ... وهكذا: وهذا معنى كلامه رحمه الله ولا يعني بذلك مراعاة الخلاف الذي هو عبارة كما لابن عرفة عن إعمال دليل الخصم في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر، فالضمير في مدلوله يعود على الدليل، والضمير في نقيضه يعود على المدلول الذي هو أقرب مذكور مثاله إعمال مالك رحمه الله دليل خصمه القائل بعدم فسخ صريح الشغار في لازم مدلوله ومدلوله عدم فسخه ولازمه ثبوت الإرث بين الزوجين، وهذا المدلول وهو عدم الفسخ أعمل في نقيضه وهو الفسخ دليل آخر وهو دليل فسخه اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت