(وبعد) : ظرف زمان كثيرًا ومكان قليلًا تقول في الزمان جاء زيد بعد عمرو وفي المكان دار زيد بعد دار عمرو، وتصح هنا للزمان باعتبار الرقم وهي من الظروف اللازمة للإضافة فإذا قطعت عنها لفظًا ونوي معنى المضاف إليه بنيت كما هنا لشبهها بالحرف في الافتقار لما بعده وبنيت على حركة لتعذر السكون، وكانت ضمة لأنها حركة لا تكون لها في حالة الإعراب لأنها إذ ذاك إما منصوبة على الظرفية أو مجرورة بمن، وهي كلمة تستعمل في الكلام الفصيح لقطع ما قبلها عما بعدها. قال الفراء: معناها دع ما كنا فيه وخذ غيره، ودخلت الفاء بعدها إما على توهم وجود ما قبلها لأن الشيء إذا كثر الإتيان به وترك توهم وجوده وقد كثر في أما مصاحبتها لبعد، فإذا تركت توهم أنها موجودة، وأما على تقديرها في الكلام والواو نيابة عنها. ومعنى أما المتوهمة أو المقدرة مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة فالقصد الخ. فوقعت أما موقع اسم مبتدأ لأن مهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ، ويكن شرط. والفاء: لازمة له غالبًا فحين تضمنت أما معنى الابتداء، والشرط لزمت الفاء ولصوق الاسم إقامة للازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة قاله السعد. وقال الدماميني: بعد: ظرف مقطوع عن الإضافة مبني على الضم معمول لقول محذوف تقديره: وأقول بعدما تقدم والمقول محذوف أي وأقول بعد ذلك تنبه. (فالقصد) : أي المقصود فأطلق المصدر وأراد به المفعول (بهذا) النظم (الرجز) وهو أحد أبحر الشعر الخمسة عشر ووزنه مستفعلن ست مرات (تقرير) تبيين (الأحكام) خبر عن قوله: فالقصد والمجرور يتعلق به، ويقرأ الأحكام بنقل حركة الهمزة للام للوزن وهو جمع حكم، والمراد به الفقه المتقرر في الكتب المعتمدة كالمدونة وغيرها ليفصل به بين الخصوم (بلفظ) : يتعلق بتقرير (موجز) : نعت له أي قليل الحروف كثير المعاني.
آثَرْتُ فِيهِ المَيْلَ لِلَّتْبيِينِ
وَصُنْتُهُ جُهْدِي مِنَ التَضّمِينِ