الصفحة 596 من 2189

وبالجملة فذات زيد مثلًا هي بعض مدلول ما صدقات الاسم على الأول وهي بعض ما صدقاته على الثاني لأن مدلول الاسم على الأول هو اللفظ الدال على معنى ولفظ زيد بعض ما صدق عليه ذلك اللفظ وذاته هي مدلول ما صدقه وعلى الثاني هي ما صدقه لا مدلول ما صدقه فمدلوله على الأول لفظ دال على معنى أيًا كان، ومدلوله على الثاني نفس المعنى أيًا كان. ودليل القول الأول قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى (الأعراف:180) أي ألفاظ دالة عليه فادعوه بها (الأعراف:180) وقوله {صلى الله عليه وسلم} : «إن لله تسعة وتسعين اسمًا» أي لفظًا للقطع بأن المسمى واحد لا تعدد فيه. ودليل القول الثاني قوله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى (الأعلى:1) والتسبيح الذي هو التنزيه عن صفات المحدثات إنما هو للذات دون اللفظ، وكذا قوله تعالى: ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها (يوسف:40) وعبادتهم إنما هي للمسميات دون الأسامي. وإذا تقرر هذا علمت أن لفظ اسم في البسملة هو مقحم على الأول أو بمعنى التسمية أو من إضافة العام إلى الخاص إذ معناه بدأت مستعينًا بالله أو بتسمية الله أو بسم هو الله، وأما على الثاني فلا يؤول بشيء إذ معناه مستعينًا بمسمى الله ومسماه هو ذاته العلية أي مستعينًا بمسمى هذا اللفظ على أن الخلاف لفظي كما صرح به الشيخ زكريا وغيره فمن قال: إنه غير المسمى أراد حيث يكون الحكم مناسبًا لغير المسمى كقولك: تلوت اسم زيد أي لفظه ومن قال: إنه عين المسمى أراه حيث يكون الحكم مناسبًا لذلك أيضًا كقولك: رأيت اسم زيد أي ذاته، وأما تقسيم الأشعري رضي الله عنه أسماء الله تعالى إلى ثلاثة أقسام ما هو نفس المسمى أي مدلوله نفس المسمى مثل لفظ الله الدال على ذاته تعالى، وما هو غيره كالخالق والرازق ونحوهما من صفات الأفعال أي يفهم منها غيره تعالى وهو الخلق والرزق الناشئان عن قدرته بخلاف الأول إذ لا يفهم من لفظ الله سوى ذاته تعالى وما هو لا عينه ولا غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت