للفتوى ويصطفيه. وأقول كما قال صاحب التسهيل: وإذا كانت العلوم منحًا إلهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين.
ولما منَّ الله تعالى عليَّ بالشروع فيه ولم يكن اطلع عليه أحد وهو مما نضمره ونخفيه أخبرني بعض الطلبة الطالبين للشرح المذكور الصادق في خلوص الطوية والمحبة أنه رأى في المنام أني وضعت عليها شرحًا فائقًا كبدر التمام، فزادني ذلك انتشاطًا وتثبتًا بالمقصود واغتباطًا لعلمي بصدق طويته وعدم كذبه في خبره على الدوام، وكنت ترددت أيامًا في كيفية تسميته فأشار إليَّ هاتف في المنام بأن أسميه البهجة في شرح التحفة مأخوذًا من قوله تعالى: ذات بهجة (النمل:60) والله سبحانه المسؤول في بلوغ المأمول إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير وهو حسبي ونعم الوكيل.
فالناظم رحمه الله: هو القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي، ولد رحمه الله ثاني عشر جمادى الأولى من عام ستين وسبعمائة وتوفي حادي عشر شوال من عام تسعة وعشرين وثمانمائة، وقد أنشد أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن القاضي بيتًا رمز فيه لولادة الناظم ووفاته وبلده على طريق نظم الوفيات للكاتب القشتالي فقال:
وقد (رقصت) غرناطة بابن عاصم
و (سحت دموعًا) للقضاء المنزل