الصفحة 592 من 2189

وبعد: فيقول أفقر العبيد إلى الله الغني به عمن سواه الراجي عفوه في سره ونجواه علي بن عبد السلام التسولي أصلًا ومنشأً، الفاسي دارًا وقرارًا: لما كانت تحفة الحكام من أجل ما ألف في علم الوثائق والإبرام لسلامة نظمها ووجازة لفظها، ولكونها قد اجتمع فيها ما افترق في غيرها ومنّ الله علينا بتدريسها وإقرائها وإبراز خفي معانيها وذكر فروع تناسبها ونكت تقيد شواردها وتحل مقفلها، طلب مني الكثير من طلبة الوقت أن أضع لهم شرحًا عليها يشفي الغليل ويكمل المرام، ويكشف من خفي معانيها ما وراء اللثام ويحتوي على إعراب كل ألفاظها ليتدرب المبتدىء بعلم النحو الذي عليه المدار في الفهم والإفهام، وعلى بيان منطوقها ومفهوم الكلام، وعلى إبراز فرائد الفوائد وفروع تناسب المقام مبينًا فيه ما به العمل عند المتأخرين من قضاة العدل والأئمة الكرام، مصلحًا فيه ما يحتاج إلى الإصلاح من ألفاظه المخلة بالنظام، شارحًا فيه غالب وثائق الأبواب وإن أدى ذلك إلى الإطناب ليتدرب بذلك من لم يتقدم له مسيس بالفتوى من الأنام ويهتدي إلى كيفية تنزيل الفقه على وثائق الأحكام، فأجبتهم إلى ذلك بعد التوقف والإحجام، وتقديم رجل وتأخير أخرى في مدة من الأيام مستعينًا على ذلك كله بالواحد الأحد الملك العلام، مرتكبًا في ذلك أبسط العبارة غير مكتف عن التصريح بالرمز والإشارة ليطابق الشرح المشروح ويهتدي إلى فهمه من تقدم له أدنى مسيس بعلم الفقه والعربية، وخلا ذهنه عن رديء الأوهام مشيرًا بصورة (خ) المعجمة إلى الشيخ خليل وبصورة (ت) إلى شيخ شيوخنا سيدي محمد التاودي أحد شراح هذا الكتاب وبصورة (م) إلى الشيخ ميارة ذي العلم الجليل وبصورة (ح) المهملة إلى الإمام الحطاب، ولكون الإعراض يكفي في الإشارة لأولي الألباب لم أصرح بالانتقاد على أحد من شراح هذا الكتاب. نعم وقع بعض ذلك في صدره ليقاس عليه ما بقي من بعده، وأيضًا فإن لكل أحد منهجًا يقتضيه ومذهبًا يختاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت