الصفحة 28 من 2189

تنبيهات. الأول: علم من كون الشركة تنعقد بما يدل عرفًا أن العم أو الأخ إذا كان كل منهما مع أولاد أخيه أو مع إخوته على مائدة واحدة يخدمون ويأكلون فهم كالمتفاوضين فما اشتراه أحدهم من أصول أو غيرها باسم نفسه يدخل معه غيره، ويشاركه فيه على قدر عمله إن كان المال المشترى به نشأ عن أيديهم، أو على قدر نصيبه في المال إن كان المشترى به مالًا موروثًا ونحو ذلك. وهذا إذا كانوا كلهم رشداء أو فيهم صغير يميز معنى الشركة ووقع منه ما يدل على الرضا بها، إلا أنه يخير بعد رشده في إمضاء الشركة أو أخذ حظه من المال الواقع به الشراء، وأما من لم يميز أصلًا فإنه لا حق له في المشتري وإنما له واجبه من الثمن المشترى به إلا أن يكون المشتري أدخله معه في شرائه، فإنه يخير بعد رشده في قبول ذلك أو أخذ واجبه من المال، وذلك لأن الشركة عقد لا يصح إلا من أهل التوكيل والتوكل، والذي لم يميز لم يقع منه عقد ولا ما يدل عليه قاله سيدي أحمد بن عبد الوهاب حسبما نقله العلمي. ووجهه ظاهر خلاف ما في المعيار عن التازغدري آخر الوصايا منه من أن القول قوله في شراء الأملاك لنفسه بماله الخاص به، ونحوه في نوازل الدعاوى منه، ثم ما تقدم من أن الشركة تكون فيما نشأ عن أيديهم على قدر أعمالهم هو الصواب خلافًا لمن أطلق في ذلك، إذ ليس القوي كالضعيف ولا الصانع كغيره ولا خدمة المرأة كالذكر ولا من يرد أوقية كمن يرد ثمنها قاله سيدي أحمد الزواوي ونقله شارح العمل عند قوله: وخدمة النساء في البوادي الخ. وهذا في المال الحاصل بمجرد تكسبهم وعمل أبدانهم، وأما إن كان أصل المال الذي بين أيديهم مملوكًا لأحدهم فقط ولكنه نما بخدمتهم وقيامهم عليه، فإن النماء لمالك الأصل وعليه أجرة المثل لمن عداه اهـ.w وكذا الولد يقوم مع أبيه سنين بعد بلوغه إلى أن زوَّجه، وكان في هذه المدة يتولى الحرث والحصاد وخدمة الأملاك بنفسه، ثم افترق منه وأراد مقاسمته في الأملاك فليس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت