الصفحة 1 من 2189

التحفة في شرح البهجة

(كالنصف أو كنصفه) وهو الربع (أو السدس) فما بعد الكاف مثال للجزء الذي دخلا على أخذه في المصيف وظاهره الجواز، ولو كانت قيمة العمل لا تعادل قيمة كراء الأرض وبالعكس، وهو كذلك على القول الذي لا يشترط السلامة من التفاوت في المزارعة، وعليه فتجوز ولو لم يقوِّما العمل ولا عرفا كراء الأرض وهو قول عيسى بن دينار، وعليه العمل كما في المفيد والجزائري وابن مغيث وتبعهم الناظم فقال: (والعمل اليوم به) أي بهذا القول الذي لا يشترط السلامة من التفاوت (في) جزيرة (الأندلس) ، بل وكذلك في مغربنا اليوم لأن عملنا تابع لعملهم، وسميت جزيرة لأن البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية فهي مثلثة الشكل، وأول من سكنها بعد الطوفان أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت به. ومفهوم قوله: إن أخرجا الخ. أنهما إذا لم يخرجا البذر على نسبة ما ذكر كما لو دخلا على المناصفة فيما يحصل في المصيف، ولكن البذر على أحدهما ثلثاه وعلى الآخر ثلثه، فإن ذلك لا يجوز وهو كذلك على تفصيل، فإن كان مخرج ثلثيه هو رب الأرض فلا إشكال في الجواز لأن ما زاده من سدس البذر في مقابلة العمل أو هبة، وإن كان مخرج ثلثيه هو العامل فإن كان على أن يأخذ كل منهما بقدر بذره جاز، وإن كان على أن يأخذ كل نصف الزرع امتنع، لأن ما زاده من سدس البذر هو في مقابلة الأرض، فإن نزل فلكل واحد من الزرع بقدر بذره ويتراجعان في فصل الأكرية. قال سحنون: انظر شرحنا للشامل، وإنما امتنع هذا الوجه لأنه من كراء الأرض بطعام، وتقدم في فصل كراء الأرض منعه، وتقدم هناك أيضًا من يقول بجواز كرائها بكل شيء ولو طعامًا، وعليه فإذا اعتادوا في بلد التفاوت في البذر لا ينكر عليهم كما مر نظيره عن المسناوي وابن لب في البابين قبله، ولا سيما إذا لم يجد من يتعامل معه على الوجه الجائز وقد قال البرزلي: تجوز المعاملة الفاسدة لمن لا يجد مندوحة عنها كالإجارة والمزارعة والشركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت