وغير ذلك من سائر
المعاملات، وقد روي عن الفقيه ابن عيشون أنه خاف على زرعه الهلاك فآجر عليه إجارة فاسدة حين لم يجد الجائزة قال: ومثله لو عم الحرام في الأسواق ولا مندوحة عن غير ذلك، والمبيح الضرورة كما جاز للمضطر أكل الميتة اهـ. وتقدم نحو هذا عن ابن سراج في الإجارة، وقال الجزولي عند قول الرسالة: ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع الخ ما نصه. انظر على هذا لو اضطر إلى المعاملة بالحرام مثل أن يكون الناس لا يتعاملون إلا بالحرام ولا يجد من يتعامل بالحلال هل له أن يتعامل بالحرام أم لا؟ وقد قال عليه السلام: «لو كانت الدنيا بركة دم لكان قوت المؤمن منها حلالًا» وكذلك إذا كان لا يجد من يزرع إلا بكراء الأرض بما تنبته أو كان لا يجد إلا من يشترط شركة فاسدة وليس له صنعة إلا الحرث أو مثل الحصاد بالقبضة إذا كان لا يجد من يحصد إلا بها. قال الشيخ: أما إذا تحققت الضرورة فيجوز، وقد سمعت بعض الشيوخ يقول في قوم نزلوا بموضع قد انجلى أهله عنه وكان الذين نزلوا به لا صنعة لهم إلا الحرث: أنه يجوز لهم أن يحرثوا تلك الأرض التي ارتحل أهلها عنها. قال: وذكر عن الفقيه ابن عيشون أنه حصد زرعه بإجارة فاسدة لأجل الضرورة اهـ. وفي السفر الثالث من المعيار قال أصبغ: ينظر إلى أمر الناس فما اضطروا إليه مما لا بد لهم منه ولا يجدون العمل إلا به، فأرجو أن لا يكون به بأس إذا عم اهـ. فهذا كله مما يدل للجواز مع الضرورة، وأيضًا فإنما يقال ما زاده من سدس البذر هو في مقابلة الأرض إذا كان كراء الأرض يزيد على قيمة العمل، وإلاَّ فهو محض هبة وتقدم أنه على ما به العمل لا يشترط معرفة قيمة الأرض ولا العمل ومقابل العمل الذي في النظم هو ما أشار له (خ) بقوله: إن سلما من كراء الأرض بممنوع وقابلها مساوٍ الخ. وعليه فإذا كانت قيمة الأرض مائة وقيمة العمل خمسين ودخلا على المناصفة في البذر وما يحصل في