ولم تلبث بعد خروجهم من الشِّعْب أن مرضت المرض الذي توفيت فيه.
وقد تُوفيت رضي الله عنها في يوم السبت العاشر من رمضان بعد مضي عشر سنين من بعثته - صلى الله عليه وسلم -، أي قبل هجرته - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين على الصحيح، وكان عمرها إذ ذاك 65 سنة.
وكانت وفاتها بعد الخروج من الشِّعْب بثمانية وعشرين يومًا، ولم تكن إذ ذاك قد شُرِعت الصلاة على ا لجنائز، ولم تُفْرض الصلوات الخمس إذ كان ذلك قبل الإسراء.
ودُفِنَت بالحجون ونَزَل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حفرتها، وقَبْلها بثلاثة أيام من نفس العام مات أبو طالب عم الني - صلى الله عليه وسلم -.
وقد كانت للني - صلى الله عليه وسلم - عَضُدًا وحِرزًا ومَنَعَة وناصرًا له على قومه، كما كانت خديجة رضي الله عنها وزيرَ صدق على الإسلام يشكو إليها ما يصيبه، ويسكن إليها، ويجدُ عندها الراحة والسكينة والاطمئنان.