فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بقول ورقة. ثم لقي ورقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: أخبراني بما رأيت وسمعت، فأخبره. فقال ورقة: والذي نفسي بيده إنك لنبيُّ هذه الأمة، لقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ولتكذبنَّ ولتؤذينَّ ولتخرجنَّ ولتقاتلنَّ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرنَّ الله نصرًا يعلمه» ثم قَبَّل يافوخه، وانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله.
وهكذا كان قلب خديجة رضي الله عنها خليقًا أن لا يفزع أمام هذه الحادثة الغريبة في ظاهرها، وأوحت إليه فطنتها أنه الأمين الصادق، وأدركت بعقلها وبعد تفكيرها بأن ما يتحلى به الأمين من الصفات والأخلاق وقايةً له أن يناله شرٌ أو خزيٌ، وأنَّ ما حدث له كان تأهيلًا له للأمر العظيم الذي كان قد انتشر من الإشارات إلى نبوته - صلى الله عليه وسلم -.
وزادها قول ورقة يقينًا فأصبح إيمانها بنبوته ورسالته إلى الناس أثبت من الرواسي، فكانت أول من آمن به - صلى الله عليه وسلم -، وأول من صلى بصلاته - صلى الله عليه وسلم -.